تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
149
جواهر الأصول
فتحصّل : أنّ النسبة بين الصحّة والفساد وكذا بين الطهارة والنجاسة ، عدم وملكة ، لكن على عكس مسلك القوم . وأمّا قولهم : « إنّ الصحّة والفساد أمران إضافيان » فلا يخفى عدم تماميته في الأمور التكوينية ؛ لأنّ معنى كون الصحّة والفساد في التكوينيات إضافيين ، هو أنّ بطّيخة واحدة بالإضافة إلى شيء صحيحة ، وبالإضافة إلى شيء آخر فاسدة ، مع أنّ الشيء إذا كان صحيحاً لا يكون فاسداً ، وهو واضح . نعم ، يمكن اعتبار الإضافة إذا كانا بمعنى التمام والنقص ؛ لأنّه يمكن اعتبار التمام في شيء من حيث الأجزاء فقط ، واعتباره ناقصاً بالنسبة إلى الشروط ، فيقال : « الصلاة صحيحة من حيث الأجزاء ، وفاسدة من حيث الشروط » فإذا أطلقت « الصحّة » و « الفساد » وأريد منهما التمام والنقص ، فيمكن لحاظ أمر في معناهما ، فيصحّ إطلاق « الصحّة » و « الفساد » بالإضافة إلى حالات المكلّفين وأصنافهم ؛ فإنّ الصلاة مثلًا مع الطهارة الترابية ، صحيحة بالنسبة إلى مكلّف ، وفاسدة بالنسبة إلى مكلّف آخر ، أو صحيحة في حالة دون أخرى . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ استعمال « التامّ » و « الناقص » في العرف واللغة ، إنّما يكون غالباً في المركّب ذي الأجزاء ، والتقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، وأنّ غالب استعمال « الصحّة » و « الفساد » - بحسب العرف واللغة - وإن كان في صورة وجود مزاج ، والتقابل بينهما تقابل التضادّ ، وليسا إضافيين ، إلّا أنّهما في باب العبادات والمعاملات ، يستعملان في معنى التمام والنقص ، ويكون التقابل بينهما على هذا ، تقابل العدم والملكة ، لكن على عكس مزعمة القوم ، حيث ذهبوا إلى أنّ الصحّة عبارة عن الملكة ، والفساد عدمها ، لما عرفت من أنّ الصحّة أمر عدمي ، والفساد أمر وجودي حسبما فصّلناه ، وعلى هذا الاستعمال تكون الصحّة والفساد